منتديات اسلام عرب


منتديات اسلام عرب اهلاً وسهلاً يا زائر في عالم الرياضة ,, لمحبي الرياضة اذا كنت عضوا فتوجة اي زر الدخول و اذا كنت زائر ارجو منك ضغط زر التسجيل زائر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مْخـآوي آللـيلْ
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 03/04/2012

مُساهمةموضوع: المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز   الأربعاء مايو 02, 2012 12:03 pm


التصنيـف العـام > المرأة والأسرة المسلمة
بيانات الكتاب ..
العنوان المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز
المؤلف د.أميرة بنت علي الصاعدي
نبذة عن الكتاب
تاريخ الإضافة 8-6-1433
عدد القراء 600
رابط القراءة << اضغط هنا >>
رابط التحميل << اضغط هنا >>

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alamsport.yoo7.com
مْخـآوي آللـيلْ
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 03/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز   الأربعاء مايو 02, 2012 12:15 pm



[center]المرأة
العالمة في عهد النبوة



تأصيل
وتميُّز






د.أميرة
بنت علي الصاعدي



أستاذ
مساعد بجامعة أم القرى



معهد تعليم
اللغة العربية للناطقين بغيرها













بسم
الله الرحمن الرحيم



المقــدمة


إن الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل
له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
r وعلى آله وأصحابه ومن
تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :



فإن
المرأة في الإسلام كان لها شأن عظيم ومنزلة سامقة ، حياة بعد وأد ، وعز بعد ذل ،
واعتبار بعد إهمال ، وهداية وريادة بعد ضلال وجاهلية ، أكرمها الله أماً وزوجة
وبنتاً ، وأنصفها ففرض لها إرثاً ، وأوجب لها نفقة ومتعة ، وقدّر لها مهراً ، ضرب
الله بها مثلاً ، وبنى لها في الجنة بيتاً ، وأنزل فيها قرآناً يتلى ، فأكرمها
ونعمها ، وأحياها فأحيا ذكرها .

المرأة المسلمة قائدة: تقود أمة ، وتلد أمة ،
وتربي أمة ، فهي أمة بأكملها ، خلد التاريخ اسمها ، ورفع ذكرها ، وعظّم شأنها .
فلم ينس التاريخ عائشة رضي الله عنها ، رغم بُعد الفترة ، وطول الحقبة ، وقد ولد
بعدها أمة من النساء ، ولكنها القائدة التي زاحمت الرجال بعلمها وفقهها ، لا
بسيارتها ومقودها ، بل فاقتهم فما أشكل عليهم أمراً إلا رجعوا إليها ، فكانت بحق
قائدة رائدة ، فتلك هي القيادة الحقيقة والريّادة المشرفة . والمرأة المسلمة برزت فأصبحت عالمة وفقيهة
ومحدثة،كُتبت سيرتها في صحائف من ذهب ، وخُلد اسمها في قائمة التميز ، فحازت قصب
السبق في مختلف علوم الشريعة من العقيدة والفقه والحديث، فضلا عن تعلم القرآن
وتعليمه، فقامت بدورها في العلم والتعليم والرواية والدعوة، ولقد سطرت لنا كتب
السنة والسيرة النبوية عدداً من الوقائع والمظاهر والمواقف التي تشهد على ذلك


وقد
شغلت المرأة في العهد النبوي مكاناً ، وتبوأت منزلة ورتبة عالية ، بمشاركاتها
الإيمانية والاجتماعية والتربوية ، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء الدولة
، وصياغة هوية الأمة ، والمحافظة على ثوابت الدين المهمة ، وما كان لها أن تصل إلى
ما وصلت إليه إلا برعاية كريمة ، وعناية فائقة ، من المعلم الأول والمربي الفاضل ،
ممن أدرك أهمية دورها ، وأيقن بضرورة وجودها ، من نبي الرحمة ، وسيد الخلق ، محمد
صلى الله عليه وسلم ، ومن أبرز ما تميزت به المرأة في العهد النبوي ، هو الدور
العلمي الذي بقي أثره إلى يومنا هذا ، وطار ذكره في كل أصقاع الدنيا ، وبدت ثماره
يانعة مزهرة ، تؤتي أكلها بإذن ربها ، وكان نتاج تلك التربية النبوية العلمية ،
نماذج مشرّفة ، قلّ أن يوجد لها نظير ، وصور مشرقة عزّ أن يُحجب ضوئها ، وقدوة
حسنة صالحة للاهتداء والإقتداء ، في زمن توجه فيه السهام لتغريب المسلمة العفيفة ،
وتشتدُّ فيها الهجمة لتغيير الهوية الأصيلة ، ويكثُر فيه المشككون بالثوابت
والمخذلون على الطريق ، فلا مخرج ولا ملجأ بعد الله إلا بالالتفاف حول أهل العلم
والعلماء ، والمربين الفضلاء .


ولا
يكون ذلك إلا بنشر العلم والعمل به ، وإتباع الوسائل المعينة على الثبات ، وطلب
العلم الشرعي الذي يكون حاجزاً ومانعاً من الفتن والشهوات ، وصدق الشيخ السعدي حين
يقول(1) :


اِعْلَـمْ
هُـدِيـتَ أَنَّ أفـضـلَ الْمِنَـنْ ... عِلمٌ يُزيـلُ الشَّـكَ عَنْـكَ
وَالـدَّرَنْ

وَيَكْشِـفُ
الحـقَّ لِـذِي القُــلُـوبِ ... وَيُوصِـلُ العَبْـدَ إِلـى المطْلُـــوبِ


ورغبة مني في تجلية هذا الجانب البارز في
حياة المرأة العلمية على عهد النبي
r ، ومساهمة في تخليد ذكر
العالمات الفقيهات ، وإبراز الجانب المضيء من جهودهن العلمية ، يسعدني أن أشارك في
مؤتمركم المبارك ببحث : " المرأة
العالمة في عهد النبوة : تأصيل وتميُّز
". وستكون خطة البحث على
النحو التالي :



التمهيد
: فضل العلم وأهله ، طلب العلم فريضة ، النساء شقائق الرجال في طلب العلم .



المبحث الأول
: اهتمام النبي
r بالمرأة علمياً ، ويتمثل ذلك في أمور منها :


- وعظه r للنساء وتعليمه لهن .


- إفرادهن بمجالس العلم
.



- حثه الرجل على تعليم أمته وأهله
.



- حرصه r على حضور
النساء مجامع العلم والخير
.


- حرص النبي r على تعليم نسائه ووعظهن
حتى في الليل .



المبحث الثاني
: حرص المرأة في زمن النبوة على طلب العلم ، ويتلخص ذلك في مظاهر من أهمها :



- مطالبة المرأة بحقها في طلب العلم .


- حرص المرأة على تحصيل العلم والمبادرة بطلبه .


- الحرص على تعلم العلم .


- الحرص على تعليم العلم بكل الوسائل .


- سؤال المرأة عن أمور دينها .


- حرص المرأة على اغتنام فرصة اللقاء بالنبي r للسؤال والتفقه .


المبحث الثالث
: تميز المرأة العلمي في زمن النبوة وبروز تمكنها في طلبه وأدائه ، ويظهر ذلك في ما
يلي:



- المراجعة في طلب العلم .


- استخدام أسلوب الحوار العقلي في التلقي


-
تحقيق المسائل العلمية
بالمناظرة والمحاورة ،



- تفوقها على الرجال في سعة الإطلاع .


-
الاحتكام
إليها عند الخصام والاختلاف .



- استدراك المرأة العالمة على الصحابة .


- تفرده المرأة بروايات هي العمدة في الباب .


المبحث الرابع
: نماذج من النساء العالمات على عهد النبوة :



- أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله
عنها (عالمة بيت النبوة وفقيهة الأمة) .



- أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ( صاحبة
الهجرتين ) .



- أسماء بنت يزيد بن السكن ( خطيبة النساء ) .


- أم عطية الأنصارية ( المحدثة المجاهدة ) .


- الشفاء بنت عبد الله العدوية (أول معلمة في الإسلام )
.



الخاتمــة
وفيها النتائج والتوصيات .



هذا
ما تيسر قيده ، وتم إعداده ، أسأل الله العظيم أن ينفعني به ، وأن يجعله في ميزان
حسناتي ، والشكر موصول
لكرسي الشيخ عبد الله الصالح
الراشد الحميد لخدمة السيرة والرسول
r , على رعاية هذا المؤتمر العالمي " المرأة
في السيرة النبوية والمرأة المعاصرة
, المملكة العربية السعودية أنموذجاً "، وعلى إتاحة هذه الفرصة الطيبة ، لخدمة السيرة النبوية ، وإبراز
دور المرأة المسلمة
ومشاركاتها في بناء المجتمع في زمن النبوة
، وموقف المرأة المسلمة من التحديات المعاصرة
، وجهودها في الدفاع عن دينها.


رفع الله قدرهم ، وسدد خطاهم ، وبارك في جهودهم
، ونصر بهم دينه ، فما أحوجنا في هذا العصر لمثل هذه المؤتمرات الطيبة ، والجهود
المباركة ، لتقريب السيرة بين يدي الأمة ، ونشرها بين الأنام ، ورد الشبه عنها ،
وصد الهجمة التغريبية عن المرأة المسلمة ، حصن الإسلام الحصين ، ودره المكنون ،
نسأل الله أن يحفظ نساء المسلمين من كل شر ومكروه ، ومن كل كيد وسوء ، وأن يعزهن
بدينه ، ويزينهن بالحجاب والعفاف ، ويقيهن الشبهات والشهوات ، إنه ولي ذلك والقادر
عليه ،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين وعلى من سار على هديه إلى يوم الدين










التمهيد


"العلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى
السعادة ، ولا يقصر به عن درجة الرفعة والكرامة ! قليله ينفع ، وكثيره يُعلي ويرفع
، كنز على كل حال ، ويكثر مع الإنفاق ، ولا يغصبه غاصب ، ولا يخاف عليه سارق ولا
محارب ، وهو ولاية لا يعزل عنها صاحبها ، ولا يعرى جمال لابسها ، وصاحب العلم
يصحبه جاهه حيث سار ، ويتقدمه إلى جميع الآفاق والأقطار ،ويبقى بعده في سائر
الأعصار " .(1)



والكلام عن فضله وقدره يطول ،
والنصوص الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى ، وحسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق ،
والنصوص القرآنية والحديثية في ذلك مستفيضة ، ومن ذلك ما جاء في كتاب الله من آيات
عامة شاملة للرجال والنساء، ومن أول الوحي قوله تعالى :
)اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
* عَلَّمَ
الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
((2) ، وفي ذلك تنويهاً بشأن العلم وفضله .


وقوله تعالى :) يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
((3) قال القرطبي :" أي في الثواب في الآخرة ، وفي الكرامة في
الدنيا ، فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن ، والعالم على من ليس بعالم " (4).



وقوله تعالى : ) إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
((5) ، قال الشيخ السعدي :" فكل من كان بالله أعلم كان له أكثر خشية
، وأوجبت له خشية الله ، الانكفاف عن المعاصي ، والاستعداد للقاء من يخشاه ، وهذا
دليل على فضيلة العلم ، فإنه داع إلى خشية الله "(1).وقوله تعالى :
) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي
الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا
الأَلْبَابِ
((2) .


· أهم فضائل العلم(3):


أنه إرث الأنبياء ، لقوله r :" إن
العلماء ورثة الأنبياء
وإن الأنبياء
لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر
"(4) ، والعلم يبقى والمال يفنى ، لقوله r " إذا مات الإنسان
انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له" رواه مسلم(5).



وأهل العلم هم القائمون على أمر
الله تعالى حتى تقوم الساعة، قال
r : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين
، وإنما أنا قاسم والله يعطي ،ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من
خالفهم حتى يأتي أمر الله" رواه
البخاري(6).

والرسول
r لم يُرغّب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم
التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما: طلب العلم والعمل به، والتاجر الذي خدم
الإسلام ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله
r " لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله
مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها"
متفق عليه(7)، قال ابن
حجر : " لا حسد : أي لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين ، ووجه
الحصر فيهما: أن الطاعات إما بدنية أو مالية أو كائنة عنهما، وقد أشار إلى البدنية
بإتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها "(1). وهو طريق الجنة
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
r قال : " ومن سلك طريقاً
يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً
إلى الجنة "(2). قوله
( سهل الله له طريقا ) أي في الآخرة ، أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة
الموصلة إلى الجنة 0 قال ابن حجر : " فيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه ، لأن
طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة " (3) 0
كما أن
الله تعالى أمر رسوله
r بطلب الزيادة منه , فقال تعالى :)وَقُلْ
رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
((4).
قال الحافظ ابن حجر عن هذه الآية : " إنها واضحة الدلالة على فضل العلم ؛ لأن
الله تعالى لم يأمر نبيه
r بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم "(5)
فتح الباري أول كتاب العلم.



· طلب العلم فريضة على كل مسلم :



اعتبر العلماء العلم من الفرائض المقررة على الأمة ،
فالدين
كله مبني على العلم ، العلم بالله ، وبدينه ، والعلم بأمره ونهيه ،فلا يعبد الله
إلا بالعلم ، ولا يمكن أن تستقيم الأمة على المنهج الصحيح إلا بالعلم .
قال إسحاق بن راهويه: " طلب
العلم واجب، و لم يصح فيه الخبر إلا أن معناه أن يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من
وضوئه و صلاته و زكاته إن كان له مال، و كذلك الحج و غيره.و ما وجب عليه من ذلك لم
يستأذن أبويه في الخروج إليه، و ما كان منه فضيلة لم يخرج إلى طلبه حتى يستأذن
أبويه "(6). وقال ابن عبد
البر(7):"
قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل أمريء في خاصة نفسه ،
ومنها ما هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط فرضه على أهل الموضع .والذي
يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع
الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه " .



· النساء شقائق الرجال في طلب العلم:


المرأة نصف المجتمع ،بل إنها تلد النصف الآخر
،فهي الأمة بأسرها ، لذا فإن الإسلام اهتم بتعليمها ، ولم ينكر عليها حقها في
التعلم ، أو أن يعد تعليمها أمراً ثانوياً ، بل اعتبر تعلمها أمراً واجباً 0العلم
الذي يتفق مع طبيعة المرأة ووظيفتها في الحياة ، ويتفق مع فطرتها واختصاصها الذي
اختصها الله به ، فتتعلم المرأة من عقائد دينها ، وعباداته ، وآدابه ، وما يطلب
منها لرعاية زوجها وبيتها وتربية أولادها ، ويعينها على فهم واقعها وكيفية التعايش
معه 0



والخطاب في النصوص الشرعية شاملاً
للجنسين الذكر والأنثى ، والأنوثة والأمومة لا تعيق طلب العلم ، ولا تنافي بلوغ
المعرفة والنبوغ العلمي لدى النساء ، والواقع يشهد بذلك ، " حيث نجد أن كتب
السيرة سجلت لنا اللحظات الأولى من تلقي الوحي ، وكيف اهتز له بيت النبوة ، فكانت المؤمنة الأولى ،
والمستمعة والتالية الأولى لوحي السماء ،الباذلة الأولى في سبيل الدعوة الإسلامية من نفسها ومالها ، الزوجة المصدقة
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، ثم يتوالى الوحي في حجرات أمهات المؤمنين ،وكان
للسيدة عائشة رضي الله عنها القدْح المعلى في شرف الاهتمام بسنة رسول الله
r فأصبحت
مفتية ومعلمة وموجهة لأبواب الخير"(1) . ولقد ضربت أمهات المؤمنين أروع الأمثلة في
التعلم والتعليم ، حتى أصبحن من الفقيهات والمحدثات ، بل وربما أشكل على الرجال
مسألة فيكون حلها في علم النساء ، ولا عجب فلله درهن0



بل كانت المرأة تسأل فتنزل الآيات جوابا لسؤالها ، أو بياناً لقضيتها
، كما حصل مع أم سلمة
رضي الله عنها قالت(2) : يار سول
الله : لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة ، فأنزل الله :
) فَاسْتَجَابَ
لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ
أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ...... الآية
((3)


وظهر
من العالمات المسلمات من تعقد مجالس العلم ، فهذه أم الدرداء كانت تحدث وتعلم
وكانت فقيهة يجتمع عندها طلبة العلم ينهلون من علمها ، وقد قال أحدهم :"
جلسنا إلى
أم الدرداء فقلنا لها: أمللناك فقالت أمللتموني لقد طلبت العبادة في كل شيء فما
أصبت لنفسي شيئا أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم "
، وكانت
تقول :" أفضل العلم المعرفة"
(1)
.



والمرأة في العهد النبوي تميزت وتألقت وتصدرت مكاناً عالياً ، بايعت
وهاجرت وجاهدت وتعلمت وعلّمت ، حتى بلغ ذكرها عنان السماء ، وملأ علمها أرجاء
الأرض ، فحق لها أن يخلد التاريخ اسمها ، وشرف لنساء الأمة الاقتداء بهن ، وصدق
المتنبي :



ولوْ كانَ النّساءُ
كمَنْ فَقَدْنا لفُضّلَتِ النّساءُ على الرّجالِ



وما التأنيثُ لاسمِ
الشّمسِ عَيبٌ ولا التّذكيرُ فَخْرٌ للهِلالِ





وكان
للمرأة المسلمة حضور بارز في المجتمع العلمي الإسلامي، فكانت تتعلم وتعلم ، وترحل
لطلب العلم ، ويقصدها الطلاب لأخذ العلم عنها ، وتصنف الكتب ، وتفتي ، وتستشار في
الأمور العامة 0



وقد كان من اهتمام النساء بالعلم في زمن من الأزمان ، أن البكر ما
كانت تزف إلا وفي جهازها كتاب : " مختصر المزني "، وهو من كتب الشافعية
الشهيرة(2) .



ولم
تغفل كتب الطبقات الترجمة للمرأة المسلمة خاصة في الرواية،
فقد عقد محمد بن سعد جزءاً من كتاب الطبقات الكبرى
لروايات الحديث عن النساء أتى فيه على نيف وسبعمائة امرأة روين عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أو عن الثقات من أصحابه وروى عنهن أعلام الدين، وأئمة المسلمين.

وابن الأثير خصص جزءاً كاملا للنساء في كتابه " أسد الغابة " ، وفي
" تقريب التقريب " لابن حجر العسقلاني ذكر أسماء (824) امرأة ممن اشتهرن
بالرواية حتى مطلع القرن الثالث الهجري 0



وأورد السخاوي في موسوعته الضخمة " الضوء اللامع لأهل القرن
التاسع " أكثر من (1070) ترجمة لنساء برزن في ذلك القرن ، معظمهن من المحدثات
الفقيهات(3).



المبحث الأول :


اهتمام النبي r بالمرأة علمياً


لقد حظيت المرأة في الإسلام
بمكانة سامية ومنزلة عالية ، أكرمها أماً وزوجة وبنتاً وأختاً ، رفع ذكرها وأعلى
شأنها وأهتم بأمرها ، وبلغ صوتها عنان السماء ، فأنزل فيها قرآناً يتلى
،وأثبت للعالم ، أن المرأة مخلوق له قيمة مهمة ، وكيان قائم ، ونفس
محترمة ، وعقل واع ، وقلب حاضر .



جاء الإسلام ممثلاً في شخص
الرسول الكريم
r فاعتنى
بالمرأة أي عناية ، واهتم بها أعظم اهتمام ، فساهم في تربيتها الإيمانية والعلمية
والاجتماعية ، لتصبح لها مكانة سامقة ، وتكون قائدة رائدة ، فجعلها شقيقة الرجل في
العلم والعمل والدعوة والتبليغ ، وكما أهتم
r بتعليم
الرجال ، أهتم بالنساء فوعظهن وعلمهن وحث على تعليمهن وتفقههن ، ويتمثل ذلك
الاهتمام في أمور منها :



·
وعظه r للنساء
وتعليمه لهن :



روى الإمام البخاري في صحيحه(1) ، باب" موعظة
الإمام النساء يوم العيد " :
قَالَ : ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ قَالَ : أَنَّ النَّبِيَّ r" قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، فَصَلَّى
فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ ،
فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ ، وَهُوَ
يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ ، قَالَ : وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ
النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ " .وقال ابن جريج لعطاء:أترى حقاً على الإمام ذلك
يُذكرهن؟ قال :إنه لحق عليهم ،ومالهم لا يفعلونه!"



فالنساء شقائق الرجال في التكليف
فمن الواجب تعليمهن وتعلمهن ،وقد علمهن رسول الله
r ، وأقرهن على طلب التعلم ،
وخصهن بالحديث والتذكير ، وهذا يعتبر من الدعم المعنوي الذي حظيت به المرأة من
رسول الله
r ، مما
يجعلها مهيئة لتلقي العلم وتبليغه ونشره بين بنات جنسها . وهذا من كمال نصحه
r وحرصه على
تبليغ الشرع ، وبذله النصيحة للرجال والنساء . وهذا من حق الرعية على الراعي
المسئول ، قال ابن حجر :" تعليم الأهل ليس مختصاً بأهلهن بل ذلك مندوب للإمام
الأعظم ومن ينوب عنه ، واستفيد الوعظ من قوله " فوعظهن " ، واستفيد
التعليم من قوله " وأمرهن بالصدقة "(1).



وقال ابن بطال(2): "فيه أنه يجب على الإمام افتقاد
أمور رعيته وتعليمهم ووعظهم، الرجال والنساء في ذلك سواء، لقوله عليه السلام: (الإمام
راع ومسئول عن رعيته)، فدخل في ذلك الرجال والنساء".



وكان التعليم في خصوصية تامة
للنساء ، حيث أن النبي
r بعد ما
انتهى من خطبة الرجال ، انطلق نحو النساء ، كما في حديث ابن عباس (تم أتى النساء) ،
قال ابن حجر(3) : "يشعر بأن
النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم ". وقال القاضي عياض(4) :" وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة
الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم ، خوفاً من فتنة أو نظرة أو فكر أو نحوه ".



·
إفرادهن بمجالس العلم :


روى الإمام البخاري في صحيحه(5)
عن
أبي سعيد الخدري قالت النساء للنبيr غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا
يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن ما منكن
امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنتين فقال واثنتين
" وفي رواية "
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه
تعلمنا مما علمك الله فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن
فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ثم قال
.... الحديث " .


وهذا الحديث فيه فوائد جليلة
وفرائد عزيزة ، ومنها :



اهتمام النبي r بتعليم
المرأة وإجابته لطلبهن بإفراد مجلس خاص بهن لتعليمهن وتذكيرهن . وترجم له البخاري فى
كتاب العلم " هل يجعل للنساء يوما على حده فى العلم" ، حرص الصحابيات على
طلب العلم ، قال ابن حجر :" وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص
على تعليم أمور الدين "(1). وتخصيص النساء بمجلس علمي خاص بهن ، بعيداً
عن مجالس الرجال ، ويتكرر هذا المجلس بقدر الحاجة . قال ابن بطال: "وفيه سؤال
النساء عن أمور دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك فيما لهن الحاجة إليه، وقد
أخذ العلم عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيرهن من نساء السلف"(2). وفيه
سؤال الطلاب العالم أن يجعل لهم يوما يسمعون فيه عليه العلم، وإجابة العالم إلى
ذلك، وجواز الإعلام بذلك المجلس للاجتماع فيه(3) .



· حثه الرجل على تعليم أمته وأهله:


قال رسول الله r :" ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب
آمن بنبيه وآمن بمحمد
r ، والعبد
المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ،ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها
،وعلمها فأحسن تعليمها ،ثم أعتقها فتزوجها ،فله أجران" رواه البخاري(4) ، وترجم له (باب تعليم الرجل أمته وأهله) .فالحديث
يحث المسلم على تعليم أمته وأهله سنن النبي وشرائع الإسلام.



قال ابن حجر :" مطابقة الحديث
للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس ، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم
فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء"(5)
.



وهذا التوجيه النبوي الكريم يساهم
في إعداد المرأة علمياً ، ويعزز لديها الشعور بالمسئولية التعليمية ، باعتبارها
ممن يشارك في بناء المجتمع ، ويساهم في صناعة الأجيال .



والنبي r من أحرص الناس على تعليم أهله ، فعن الشفاء
بنت عبد الله قالت : دخل عليّ النبي
r فقال:ألا
تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة "(1). قال ابن القيم : " في الحديث دليل على
جواز تعليم النساء الكتابة "(2).



ومن لطيف الاستدلال على تعليم
الرجل أهل بيته ، ما ذكره الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى :
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا
أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة
((3) قال : " واستدل به على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من
الفرائض وتعليمه لهؤلاء ، وادخل بعضهم الأولاد في النفس ، لأن الولد بعض من أبيه
"(4)
.



حرصه r على حضور
النساء مجامع العلم والخير :



جاء في الصحيحين عن
أم عطية . قالت
: أمرنا رسول الله r ، أن نخرجهن في الفطر والأضحى . العواتق والحيض وذوات
الخدور . فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين . قلت : يا
رسول
الله ! إحدانا لا يكون لها جلباب . قال : "
لتلبسها أختها من جلبابها
" .


وفي رواية " لتلبسها صاحبتها من جلبابها
فليشهدن الخير "(5) 0



فقوله " لتلبسها صاحبتها من جلبابها
فليشهدن الخير " فيه دعوة صريحة للخروج للانتفاع من العلم ، وما هذا إلا
لأهمية العلم ، وحرص المصطفى
r على تعليم النساء 0


وهكذا كانت الأعياد فرصة لسماع الخير والذكر ،
ومظهراً من مظاهر الحياة العلمية في ذلك العهد ،












(1) عبد
الرحمن بن ناصر السعدي ، منظومة القواعد الفقهية وشرحها ،شرح: محمد بن ناصر
العجمي ،الكويت ،ط1 ،المراقبة الثقافية،1428هـ /2007م ، ص






(1) سليمان بن خلف الباجي ، وصية أبي الوليد الباجي
لولديه
،تحقيق :عبد اللطيف بن محمد الجيلاني ،الرياض ط1 ، مكتبة أضواء السلف
،1419هـ ، ص 7.






(2)
سورة العلق ،آية (1-5) .






(3) سورة المجادلة ، آية (11) .






(4) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، الجامع لأحكام
القرآن
، ط2 ، مطبعة دار الكتب المصرية 1373هـ /1954م ، 17/299 .






(5) سورة فاطر، آية (28) .






(1) عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، تيسير الكريم
الرحمن في تفسير كلام المنان
، تحقيق :


عبد
الرحمن بن معلا اللويحق ، بيروت ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، 1423هـ/2002م ،ص689.






(2) سورة الزمر، آية (9) .






(3) انظر : محمد بن صالح العثيمين ، العلم ، الرياض
،ط2 ،دار الثريا ،1417هـ ، ص 16 .






(4) أبو
داوود سليمان بن الأشعث السجستاني، السنن ،سوريا ط1 ،دار الحديث
،1388هـ/1969،


كتاب
العلم ،باب الحث على طلب العلم 4/57ح3641 ، ومحمد بن عيس الترمذي ، الجامع
الصحيح
،مصر ط2 ،مطبعة مصطفى البابي الحلبي ،1398هـ ، كتاب العلم ،باب ما جاء
في فضل الفقه على العبادة 5/49ح2682 ،وصححه الألباني في صحيح الجامع (6297)






(5) مسلم بن الحجاج القشيري ، الصحيح الجامع
، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ،بيروت،دار إحياء التراث العربي ، كتاب الوصية ،
3/1255ح1631.






(6) محمد بن إسماعيل البخاري ،الجامع المسند
الصحيح
،تحقيق :د مصطفى البغا ،دمشق،ط3،دار ابن كثير،1407هـ،كتاب العلم ، باب
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، 1/38ح71 .






(7) صحيح البخاري
، كتاب العلم ، باب الاغتباط في العلم والحكمة ، 1/39ح73 ، صحيح مسلم ،
كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، 1/559ح 816.






(1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
، تحقيق : عبد العزيز بن باز ، دار الفكر ،1/167.






(2) مسلم ، الصحيح ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة
والاستغفار ، 4/2074ح 2699.






(3) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ،1/160.






(4) سورة طه ، آية (114) .






(5) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري
،1/141.






(6) يوسف بن عبد البر النمري ،جامع بيان العلم وفضله
،القاهرة ط2،دار الكتب الإسلامية ص29، باختصار .






(7) ابن عبد البر ،جامع بيان العلم وفضله ، ص31.






(1) آمال قرداش الحسين،"دور
المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى
كتاب الأمة (1420هـ) 70/29.






(2) الترمذي ، الجامع ، من أبواب تفسير القرآن
،4/304 ح5019 ،وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (3032 ) .






(3) سورة آل عمران ، آية (195).






(1) جمال الدين يوسف المزي ، تهذيب الكمال في أسماء
الرجال
،بيروت ط1 ،مؤسسة الرسالة ،1418هـ/1998م ، 8/593 .






(2) انظر
:مشهور بن حسن آل سلمان،عناية النساء بالحديث النبوي،المملكة العربية
السعودية،ط1 ،دار ابن عفان ، 1414هـ ، ص 7 .






(3) انظر : الحركة العلمية النسائية تراث غابت شمسُه
، مصطفى عاشور ، مقال منشور على شبكة الإسلام على الانترنت ، 13 سبتمبر 2001م.






(1) البخاري
، الصحيح ، كتاب العيدين ، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ،1/332ح935.






(1) ابن
حجر ، فتح الباري ،1/193
.






(2) علي
بن خلف بن بطال ، شرح صحيح البخاري، ضبط:أبو
تميم ياسر بن إبراهيم، الرياض، مكتبة الرشد،1/175.







(3) ابن
حجر ، فتح الباري ،2/466.







(4) انظر
: يحي بن شرف النووي ، شرح صحيح مسلم ،بيروت ط3، دار إحياء التراث العربي
،6/173.






(5) البخاري ، الصحيح ،كتاب العلم ،باب هل يجعل
للنساء يوم على حدة في العلم ،1/50ح101.






(1) ابن حجر ، فتح الباري،
1/196.







(2) ابن بطال ، شرح صحيح
البخاري
،1/178.






(3) المرجع السابق
19/417.






(4) البخاري ، الصحيح ،كتاب العلم ،باب تعليم الرجل أمته وأهله ،1/48 .






(5) ابن حجر ، فتح الباري، 1/190 .






(1) أبو داوود ، السنن ، كتاب الطب ، باب ما جاء في
الرقى ، 4/215ح3887، وصححه الألباني في صحيح أبو داوود رقم (3887).






(2) محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية ، زاد المعاد في
هدي خير العباد
، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، بيروت ط7، مؤسسة الرسالة ، 1405هـ ،4/185 .






(3) سورة التحريم ،آية (6).






(4) محمود الألوسي ، روح المعاني في تفسير
القرآن العظيم والسبع المثاني
،بيروت ط4،دار إحياء التراث العربي
،1405هـ/1985، 28/156.






(5) مسلم ،الصحيح، صلاة العيدين 2/606ح890 ،البخاري
، الصحيح ،كتاب العيدين ،باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد 1/333 ح937 .






[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alamsport.yoo7.com
مْخـآوي آللـيلْ
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 03/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز   الأربعاء مايو 02, 2012 12:16 pm

وهكذا كانت الأعياد فرصة لسماع الخير والذكر ، ومظهراً من مظاهر الحياة العلمية في ذلك العهد ، ومجالاً مفتوحاً لتبصير المرأة المسلمة بأمور دينها ، فكانت حاضرة فاعلة في مثل هذه المجالس ، بل حتى الحائض لم يمنعها عذرها من الحضور ، ولا يعارض ذلك استفادتها وشهودها الخير ودعوة المسلمين .
قال ابن حجر " وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد"(1) ، فحرص النبي  على حضور حتى الحيض ، لتتفقه وتتعلم أحكام دينها ، وترجم لذلك البخاري بقوله " باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ".
ومما يدل على أهمية ذلك الحضور ، وأثره على تكوين الملكة العلمية لدى المرأة ، ما جاء في حديث أم هشام بنت حارثة عن النبي  أنه كان يخطب بالقرآن، فقالت : " وما أخذت ( ق والقرآن المجيد ) إلا عن لسان رسول الله  يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر ، إذا خطب الناس " رواه مسلم(2) 0
فمن خلال تردد هذه الصحابية الجليلة على بيوت الله ، استطاعت تعلم هذه السورة وفهمها .
وهذا الحديث يبين عناية النبي  وحرصه على حضور النساء مجامع الخير ومجالس العلم ، فالصلاة تشمل الخطبة ، وهي باب من أبواب العلم ، ومفتاح من مفاتيح التربية والتوجيه ، حيث يكون الخطاب عاماً يحضره جميع شرائح المجتمع ، بل لم يكن هناك عذر لمن لا تجد جلباباً إما لفقرها أو لعدم حاجتها للخروج كالمخدرات في ذلك الوقت ، فأمر أن تلبسها أختها من جلبابها من باب التعاون على الخير .
وقد تميزت أم عطية برواية هذا الحديث وتفردت به وأفتت بموجبه ، قال ابن حجر:" وقد أفتت به أم عطية بعد النبي  بمدة كما في هذا الحديث ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك "(3)



• حرص النبي  على تعليم نسائه ووعظهن حتى في الليل :
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي  ذات ليلة فقال: سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن 0 أيقظوا صواحبات الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " رواه البخاري(1) ، وترجم له ( باب العلم والعظة بالليل ) 0
قال ابن حجر(2) : " أي تعليم العلم بالليل ، والعظة تقدم أنها الوعظ ، وأراد المصنف التنبيه على أن النهي عن الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون في الخير " 0 " وقوله ( صواحب الحجر ) إنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ ، أو من باب " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " .
وقال :" وَأَشَارَ  بِذَلِكَ إِلَى مُوجِب إِيقَاظ أَزْوَاجه ، أَيْ : يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَغَافَلْنَ عَنْ الْعِبَادَة وَيَعْتَمِدْنَ عَلَى كَوْنهنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ  "(3) .
ومن فوائد الحديث " إيقاظ الرجل أهله بالليل لا سيما عند آية تحدث، وتحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله، والإرشاد إلى ما يدافع ذلك المحذور "(4) 0
النبي  هو المعلم القدوة ، حرص على تعليم أهله ، كما حرص على تعليم نساء المسلمين ، فهن أولى من يحظى بذلك ، وأسعد من يشرف بعنايته واهتمامه . وبفضل هذه الرعاية الأهلية النبوية ، تخرجن أمهات المؤمنين ، عالمات فقيهات ، فكان لهن السبق في تبليغ الدين ، ونشر السنة النبوية بين الناس ، فكانت حجراتهن مقصداً لطلاب العلم ، يأتيهن السائل والمستفت وصاحب الحاجة ، فيجد بغيته وتقضى حاجته ، ومن فضل الله على هذه الأمة تعدد أزواج النبي  ، فتنوع العلم وتعددت المسائل العلمية التي نقلت عنهن .
المبحث الثاني :
حرص المرأة في زمن النبوة على طلب العلم
شهد العهد النبوي حركة علمية زاهرة ، وتفاعلاً حياً من جميع المؤمنين ، رجالاً ونساءً ، كباراً وصغاراً ، فأقبلوا على المجالس العلمية زرافات ووحداناً ، وتحملوا مشقة السفر وعناء المسير ، نظير مسألة علمية ، أو فتوى دينية ، وكان للمرأة المسلمة في هذا الحراك العلمي نصيب وافر ، وحضور متميز ، فكانت تسأل وتراجع وتستفسر وتجادل وتستكثر من العلم ، وتسعى للفهم والتطبيق ، فنالت بذلك العلم الوافر والفهم الثاقب ، وكان لاهتمام النبي  بتعليم المرأة ، أثر كبير في توجيه مسيرتها العلمية ، وزادها حرصاً وتحركاً مميزاً في طلب العلم ونشره ، وفيما يلي استعرض أهم المواقف التي تدل على حرص المرأة في العهد النبوي على طلب العلم وحضور مجالس الخير ، للاستزادة والاستنارة بهدي النبي  :
• المرأة تطالب بحقها في طلب العلم :
جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى رسول الله  فقالت : يا رسول الله ! ذهب الرجال بحديثك ، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال : اجتمعن فأتاهن فعلمهن مما علمه الله" وفي رواية :غلبنا عليك الرجال".(1)
هكذا كان رسول الله  حريصاً على إسماعهن الخير ، فكان يخصهن بالتعليم ، وكذلك كانت المرأة تطالب بحقها الشرعي في طلب العلم أسوة بالرجال .
فعندما علمت المرأة أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، بادرت وطالبت بهذا الحق ، ولم تتعذر بضعفها ، واستئثار الرجال بمجالس النبوة ، بل خرجت من بيتها لتطلب هذا الحق لها ولبنات جنسها ، وشتان بين من تطلب حقاً مزعوماً – كقيادة وسيارة ورئاسة وزارة – وبين من تطالب بحق شرعي ، يترتب عليه صلاح دينها وقبول عملها .
• حرص المرأة على تحصيل العلم والمبادرة بطلبه :
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي  ينهى عنها – أي ركعتين بعد العصر – ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ، ثم دخل عليِّ وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت : قومي بجنبه قولي له : تقول لك أم سلمة : يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده ، فاستأخري عنه ، فلما انصرف قال : يا ابنة أبي أمية ، سألت عن الركعتين بعد العصر ، وإنه أتاني ناس من بني عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان " رواه البخاري(1) 0
قال ابن حجر(2): " وفيه دلالة على فطنة أم سلمة رضي الله عنها ، وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين ، وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها ، فيؤخذ منه إكرام الضيف واحترامه ، وفيه : ترك تفويت طلب العلم وإن طرأ ما يشغل عنه وجواز الاستنابة في ذلك ، وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فراراً من الوسوسة ".
والحديث السابق يبين لنا : حرص المرأة المسلمة على الفهم لأمور دينها ، وسؤالها عما أشكل عليها فهمه ، والسؤال نصف العلم ، ودقة انتباه أم سلمة لأفعال النبي المشرع ، وربطها بما سبق من أقواله ، وبما تعلمته من سيرته العلمية ، وإن هذا الحرص ودقة الملاحظة والسؤال عما أشكل فهمه ، من صفات طالب العلم المحمودة ، ومن أفضل أساليب الفهم والتطبيق .
• الحرص على تعلم العلم :
روى الإمام مسلم(3) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله  ، فلما كان يوماً من ذلك ، والجارية تمشطني ، فسمعت رسول الله  يقول : أيها الناس ! فقلت للجارية: استأ خري عني ، قالت : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء ، فقلت : إني من الناس ، فقال رسول الله  : " إني لكم فرط على الحوض ، فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال ، فأقول فيم هذا ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول : سحقا " .
هذا الحديث دليل على أن المرأة مخاطبة ومكلفة كالرجل تماماً ، فهي معنية بتلقي الخطاب وفهمه، وبمعرفة التكليف وتطبيقه. قال النووي: " قولها Sadإني من الناس) دليل لدخول النساء في خطاب الناس ، وهذا متفق عليه وإنما اختلفوا في دخولهن في خطاب الذكور ، ومذهبنا أنهن لا يدخلن فيه وفيه إثبات القول بالعموم "(1) . وفيه الحرص على تلقي التوجيه النبوي ومتابعة ما يستجد في أمور الدين ، وعلى تعلم العلم وطلبه من مصادره الأصلية . وتميز أم سلمة رضي الله عنها بالفطنة وقوة الملاحظة .
• الحرص على تعليم العلم بكل الوسائل :
أخرج البخاري(2) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي  فدعت بإناء نحواً من صاع وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب".
هذا الحديث أصل في حب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لنشر العلم وتعليم الناس بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، حتى لا يبقى عليها من واجب أمانة التبليغ شيء(3)
قال القاضي عياض " ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم لأنها خالة أبي سلمة من الرضا ع أرضعته أختها أم كلثوم ، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه ، قال : وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى "(4).
وقال ابن حجر : " وفي فعل عائشة رضي الله عنها دلالة على استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس ، ولما كان السؤال محتملاً للكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الأمرين معاً : أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء ، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع "(1)0
• سؤال المرأة عن أمور دينها :
وأسئلة النساء في ذلك كثيرة ، وقد يطول المقام بذكرها ، وسأختار بعضها(2) :
1- روى البخاري(3) في باب الحياء في العلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : نِعمَ النساء نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . وعن أم سلمة قالت :جاءت أم سُليم إلى رسول الله  فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي  : إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة – تعني وجهها- وقالت : يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ قال : نعم ، تربت يمينك ، فبم يُشبهها ولدها ؟ .
هذا النص يؤكد خروج المرأة لطلب العلم والتفقه في دينها ، لشعورها بمسئوليتها الفردية في هذا الجانب ، لتستفيد وتفيد بنات جنسها من ورائها ، وهي بذلك أفادت نساء الأمة علماً وعملاً .
قال ابن حجر : " فيه استفتاء المرأة بنفسها، وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك "(4) . وفي الحديث ثناء أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها- على هذا الحياء الممدوح في العلم والتعلم ، وهو مما جبلت عليه المرأة ، ولكنه لا يمنع المرأة المسلمة من السؤال عما يهمها من أمور دينها ، وما يستشكل عليها ، ولو كان مما يستحي ذكره .
ويستفاد من الحديث أيضاً : الأدب عند الخطاب والسؤال ، فهذه أم سليم قدمت لسؤالها بمقدمة ترفع ما يخشى أنه حرج فيه ، والنبي  أقرها على ذلك .(5)
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت :جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي  فقالت : يا رسول الله ،إني امرأة اُستحاض فلا أطهُرُ ، أفأدَعُ الصلاة ؟ فقال رسول الله : لا إنما ذلك عِرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي " رواه البخاري(1)
هكذا تخرج المرأة من بيتها لتسأل عن طهارتها وصلاتها بدون خجل أو حياء مخل ، لأن الأمر دين ، ويترتب عليه صحة الصلاة . فبادرت لتسأل عما أشكل عليها وعما يستحى منه غالباً .
قال ابن حجر(2):" فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء،وجواز سماع صوتها للحاجة،وجواز سؤال المرأة عما يستحي من ذكره ،والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة"
3- عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة سألت النبي  عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال : خذي فِرصة من مسك فتطهري بها قالت :كيف أتطهر ؟ قال تطهري بها قالت: كيف ؟ قال :سبحان الله تطهري فاجتبذتها إلى فقلت :تتبعي بها أثر الدم. رواه البخاري(3) .
فِرصة بكسر الفاء: قطعه من صوف أو قطن أو خرقة (4).
يستفاد من الحديث حرص المرأة على أمور طهارتها وما يخص عبادتها ودينها ، حتى في الأمور الخاصة التي يستحي من ذكرها . قال ابن حجر :" فيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يحتشم منها ،ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار : " لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين "(4) .
ويستنبط من الحديث : الفائدة التربوية في التعليم ، وهي محاولة إفهام المتعلم ، وتكرار المعلومة عليه ولو بأساليب مختلفة ، قال ابن حجر :" وتكرير الجواب لإفهام السائل، وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولاً ، لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله: (توضئي) أي في المحل الذي يستحيا من مواجهة المرأة بالتصريح به، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال، وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك عنه، فتولت تعليمها، وبوب البخاري عليه في الاعتصام: الأحكام التي تعرف بالدلائل)(5).
4- ع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alamsport.yoo7.com
مْخـآوي آللـيلْ
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 03/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز   الأربعاء مايو 02, 2012 12:17 pm

4- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ  فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:( تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ) قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ) قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ : ( فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) قُلْن َ: بَلَى ، قَالَ :( فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا )(1)
في هذا النص فوائد ومن أهمها : حرص المرأة المسلمة على تنمية علمها وزيادة دينها ، بحضور مجالس الخير وملتقيات المسلمين ، لتنال أجر التحمل والأداء ، وتفوز بشرف الصحبة .والسؤال بأدب واحترام ، دون حياء واستكبار ، وبالسؤال يزيد العلم ويتضح المراد ، حتى وإن كان المعلم سيد الخلق وقائد المعلمين . وأن المرأة المسلمة تستفسر وتراجع ، ليطمئن قلبها ، ويستنير عقلها بهدي دينها ، ويقوى إيمانها بتوضيح نبيها .
واهتمام النبي  بالمرأة المسلمة اهتماماً عظيماً ، حيث خصها بحديثه ، وأولاها رعايته ، واستمع لقولها ، وأجاب عن أسئلتها بصدر رحب .و من خلال الأمثلة السابقة وغيرها كثير ، يظهر لنا ثمرة اهتمام النبي  للمرأة ، وإعداده العلمي لها ، وعنايته بعقلها وفهمها ، مما أنتج لنا حرصاً على طلب العلم ، فكانت المرأة المسلمة تسأل وتراجع وتستفتي وتحضر وتناقش وتسعى إلى فهم الحكم الشرعي ، لتنال شرف التطبيق والالتزام بالدين الصحيح.







المبحث الثالث :
تميز المرأة العلمي في زمن النبوة وبروز تمكنها في طلبه وأدائه
ما كانت المرأة في عهد النبوة مجرد حافظة أو راوية بدون تمحيص أو فهم ، بل كانت متميزة في علمها ، متمكنة في أدائها ، تعرض ما تلقت على عقلها وقلبها ، فإن استغلق عليها أمراً ، أو أشكل عليها فهماً ، لا يهدأ لها بال ، حتى تسأل وتستفصل ، وفي ذلك يقول محقق كتاب الإجابة للزركشي عن عائشة رضي الله عنها :" كانت كثيرة السؤال للعلم ولا يهدأ لها بال حتى ترضي طمأنينتها وتجلو لنفسها كل خفي مما يحيط بها فقد طرحت على رسول الله  أسئلة حول كل ما يمر من موضوعات في الفقه والقرآن الكريم والأخبار والمغيبات وفيما يعرض من أحداث وخطوب.. وهذا شأن المرء ذي الطبيعة العلمية كلما عظم حظه من المعرفة كثر تطلعه إلى ما فوقه أما الجاهل فليس بمعنى أن يسأل فإذا أصاب من المعرفة حظا ما بطريق العرض كان أبعد الناس أن تطلب نفسه مزيدا من العلم "(1) .
وعند التأمل في جوانب التميز في حياة المرأة العلمية في عهد النبوة ،يظهر ما يلي :
• المراجعة في طلب العلم :
روى البخاري عن ابن أبي مليكة : أن عائشة زوج النبي  كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي  قال:" من حوسب عُذب" قالت عائشة فقلت : أوليس يقول الله تعالى (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا): فقال :" إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك "(2).
هكذا كانت الفقهية الذكية تستعرض الأدلة وتربط بينها ، وبذلك تفوقت ونالت شرف العالمية ، ولم يمنعها مكان رسول الله  وتلقيها عنه ، أن تراجع وتسأل ، لتستوضح وتفهم ما أشكل عليها.
قال ابن حجر " وفي الحديث : ما كان عند عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث، وأن النبي  لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم . وفيه جواز المناظرة ، ومقابلة السنة بالكتاب. وفيه أن السؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهي الصحابة عنه في قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء ) "(1)
وروى الإمام مسلم(2) عن ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ  يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ  وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا  فَقَالَ النَّبِيُّ  قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ  ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا.
في الحديث تبرز حفصة كمثال للمرأة العالمة ، التي تراجع وتجادل في المسائل العلمية ، وتستدرك على معلمها وهو سيد الخلق ،مما يدل على الجرأة في الحق ، مع أدب جمّ ، يقول النووي :"فيه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة ،لا أنها أرادت رد مقالته  "(3) .

• استخدام أسلوب الحوار العقلي في التلقي :
عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله  حين ذكر الإزار فالمرأة يارسول الله ؟ قال : ترخي شبراً ، قالت : أم سلمة : إذاً ينكشف عنها ، قال : فذراعاً لا تزيد عليه "0(4)
وفي رواية أخرى عن ابن عمر  قال : قال رسول الله  : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة 0 فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً ، فقالت : إذن تنكشف أقدامهن 0 قال : فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه "(1).
وهنا يظهر فقه العالمة الذكية أم سلمة ، وحسن سؤالها واستنباطها ، وجميل حوارها ، وطريقة تلقيها العلم ، إذ فهمت أن الخطاب يشمل الرجال والنساء ، واستدركت بسؤالها ، ماذا تصنع النساء بذيولهن ؟ وكان سؤالها عقلياً منطقياً ، لا تدركه سوى المؤمنة الحريصة على حجابها وعفتها ، فلم تكتف بجواب النبي  : يرخين شبراً ، بل كان جوابها يكشف عن حرص واحتياط ، وكان حوارها تعليماً لمن بعدها من طالبات العلم ، بضرورة الاستفسار والاستفصال في المسائل العلمية ، مهما كان المعلم أو الشيخ على رتبة علمية عالية ، فهذا لا يمنع محاورته ومراجعته ، حتى تتبين الأمور وتكشف الحقائق ، فالحمد لله على هذا الدين .
• تحقيق المسائل العلمية بالمناظرة والمحاورة :
أخرج البخاري ومسلم عن أم الفضل بنت الحارث أن ناساً تماروا (أي تجادلوا واختلفوا ) عندها يوم عرفة في صوم النبي  فقال بعضهم :هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت له بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه.(2)
في هذا الحديث برزت العالمة الفقيهة أم الفضل من بين الرجال والنساء ، بهذا التصرف الحكيم ، حيث أنهت جدلاً وخلافاً حول مسألة علمية ، وهي صيام يوم عرفة للحاج ، فاستطاعت أن تفصل وتنهي الخلاف بأسلوب عملي ذكي ، حيث أرسلت للنبي  بقدح اللبن ، فشربه على الملأ ، فكان الرد على من خالف وناظر سريعاً قوياً ، وكان لهذه المرأة دوراً كبيراً في تحيق الخلاف ، وترجيح الصواب . قال الحافظ ابن حجر:" ومن فوائد الحديث :المناظرة في العلم بين الرجال والنساء"(3)
• تفوق المرأة على الرجال في سعة الإطلاع :
إن التربية الإيمانية التي حظيت بها المرأة المسلمة على عهد النبي  ، والإعداد العلمي الذي خُصت به ، والجهد الكبير الذي بذلته في طلب العلم ، خرّج لنا نساء عالمات متميزات ، تفوقن على الرجال في سعة الإطلاع وجمع العلم ودقة الفهم ، وممن بلغن هذه الرتبة العالية ، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فقد كانت حاملة لواء العلم في عصرها ، ومن الأدلة على ذلك :
ما رواه الترمذي عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ: " مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - - حَدِيْثٌ قَطُّ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْماً"(1) .
وفي طبقات ابن سعد(2) : " عن محمود بن لبيد قال: كان أزواج النبي ، يحفظن من حديث النبي،  ، كثيرا ولا مثلا لعائشة وأم سلمة، وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان، إلى أن ماتت يرحمها الله، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله ، عمر وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن ". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله ، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة من عائشة(3). وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله(4) .
وقد كان لأمهات المؤمنين فضل عظيم في تبليغ الدين ونشر السنة النبوية بين الناس ، وكانت حجراتهن مدارس يقصدها طلاب العلم ، فيجد السائل عندهن جوابه ، والمستفتي فتواه ، فقد سمعن من النبي  وشاهدن تفاصيل حياته المعيشية والعبادية ،ولولا هذا النقل لفاتنا كثير من السنن القيمة ، والتي ما شاهدها ولا نقلها غيرهن ، وذلك بسبب سعة علمهن .(5) وأخرج الإمام مسلم(6) عن ثمامة بن حزن القشيري ، قال : لقيتُ عائشة فسألتُها عن النبيذ ، فدعت عائشة جارية حبشية ، فقالت : سل هذه ، فإنها كانت تنبذ لرسول الله  .
وروى الإمام أحمد في مسنده ، قال مروان: " كيف نُسأل وفينا أزواج النبي  فأرسل إلى أُم سلمة رضي الله عنها" في حديث ترك الوضوء مما مست النار(1).
ورجوع السلف إلى أم سلمة لسؤالها ، دليل على سعة علمها ، وتمكنها في أمور الفتوى .
• الاحتكام إلى المرأة عند الخصام والاختلاف :
بلغت المرأة مكانة علمية عالية ، مكنتها من أن تكون مرجعاً عند الخلاف ، ويُحتكم إليها عند الخصام ، وهذا دليل سمو منزلتها ، ورسخوها في العلم ، وتميزها في التحمل والأداء ، ومن ذلك:
ما أخرج الإمام مسلم في " صحيحه " عن طاوس، قال : كنتُ مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت : تفتي أن تصدر (أي ترجع) الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ؟ فقال له ابن عباس : إما لا فسلْ فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ؟ قال :فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك ،وهو يقول :ما أراك إلا صدقت(2). وفي هذا النص إشارة إلى رجوع زيد وهو من كبار الصحابة إلى هذه المرأة الأنصارية ، عندما اختلف مع ابن عباس في مسألة طواف الوداع للحائض ، فكان جوابها فاصلا ، وحاكماً على الخلاف .
وعن أبي سلمة قال جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا :  وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ  قال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله (1) . وفي الحديث الاحتكام للعالمة الفقيهة أم سلمة ، فكان جوابها مرجعاً ، قال ابن حجر :" وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم "(2).
• استدراك المرأة العالمة على الصحابة :
وممن كان لها الباع في هذا المجال ، المحدثة الفقيهة العالمة ، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، حيث استدركت على كبار الصحابة ، وربما خالفتهم بما عندها من رأي أو سنة أو زيادة ، وقد ألف في ذلك الزركشي كتابه الفريد : " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة " ومن الاستدراكات:
ما روى الإمام مسلم عن أبي الزبير عبيد بن عمير قال بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينفضن رؤوسهن فقالت يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات(3) .
وروى أيضاَ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِىَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ  عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ « إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِى قَبْرِهَا »(4). فاستدركت عائشة رضي الله عنها على ابن عمر رضي الله عنه ، مع التزام بأدب الخلاف ، فصححت له واعتذرت عنه ، فما أكرمها من عالمة معلمة ، ومربية فاضلة .
وفي صحيح مسلم(1) مِن طريق أَبُي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُصُّ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلاَ يَصُمْ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لأَبِيهِ - فَأَنْكَرَ ذَلِكَ . فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنهما فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ - قَالَ - فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ كَانَ النَّبِي  يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ .وهنا أبا هريرة رضي الله عنه رجَع عمّا حدَّث به ، لقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما ، وارتفع الخلاف في المسألة لاستدراكهما عليه.
• تفرد المرأة بروايات هي العمدة في الباب(2) :
إن المدونات الحديثية سجلت لنا سنناً وأحاديث لا يعرف أنه قد رواها إلا النساء، فكانت مرجعاً في الاستدلال الفقهي ووضع القواعد والأصول، فكم من حكم قضي به بناءً على حديث امرأة، وكم من سنة اتبعت ووراءها امرأة.
ومن الأحاديث التي لا يعرف أنه قد رواها إلا النساء، حديث الفريعة في سكنى المتوفى عنها زوجها(3)، وقد تفردت التابعية الجليلة زينب بنت كعب بن عجرة برواية هذا الحديث عن الفريعة، وتلقاه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بالقبول وقضى به بمحضر من المهاجرين والأنصار(4)، وأخذ به العلماء، واستعمله أيضًا أكثر فقهاء الأمصار وتلقوه بالقبول، وقضوا به.
وهكذا ظلت الصحابية الجليلة مرجعًا في هذا الباب لكبار الصحابة والتابعين، يسألونها عن حكم رسول الله  ، كما ظل حديثها عمدة المحدثين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وممن حظيت بهذا الشرف أيضًا، فكانت قصتها حديثًا يروى وسنة متبــعة، وحكــمًا يقضى به، فاطمة بنت قيس فيما روته عن النبي  في نفقة وسكنى المبتوتة(1)، وقد أخذ كبار التابعين هذا الحديث من فم فاطمة وتناقلوه عنها وارتبط باسمها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما عقد العلماء والفقهاء لهذا الحديث نقاشات كثيرة في الحكم المستنبط منه، وذهبوا في ذلك مذاهب، ومرجعهم في ذلك قصة فاطمة بنت قيس.
وكثير من الأحاديث قد يشترك فيها الرجال والنساء ، إلا أن رواية النساء فيها أصل وعمدة في بابها ، فحديث أم عطية رضي الله عنها في غسل الميت(2) أصل في الباب ، وأسماء بنت عميس وهي تروي حديث فضل أصحاب السفينة تقول في هذا: (فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول : ولقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني)(3).
وكالتفرد بحديث الجساسة الطويل(4) وصفة خروج الدجال ، فرغم طول الحديث ودقة ما فيه من صور ومشاهد وغرابتها ، إلا أنه لم يصلنا إلا من طريق امرأة هي فاطمة بنت قيس.
كل هذه الأمثلة وغيرها كثير، يدل دلالة واضحة على أن المرأة المسلمة في العهد النبوي ، أدركت مسئوليتها العلمية ، ودورها المهم في نشر السنة وتبليغ الدين ، فحرصت على رواية هذه الأحاديث ، لتساهم بقوة في توثيق السنة النبوية ، وتسطر للأمة تاريخاً مشرقاً للمرأة المسلمة .


المبحث الرابع :
نماذج من النساء العالمات على عهد النبوة
من خلال الاهتمام الذي حظيت بها المرأة في عهد النبوة ، والإعداد العلمي الذي نالته على يد النبي  ، ونتيجة للحرص والجهد الذي بذلته المرأة في طلب العلم ، برز لنا نساء عالمات ، لا يزال أثر علمهن وتعليمهن باقياً إلى يومنا هذا ، حيث ارتفع ذكرهن وانتفع الناس بعلمهن ، وخلد التاريخ أسماؤهن وسيرهن وميراثهن ، وسجل لهن تميزهن العلمي ونبوغهن المعرفي ، حتى أقر الرجال بعلمهن ، وتتلمذوا على أيديهن ، واحتكموا إليهن عند الخلاف ، ورجعوا إليهن في مسائل خاصة وقضايا مهمة ، وما وجدوا غضاضة في الأخذ عنهن والتتلمذ على أيديهن ، بل شهدوا لهن بالعلم والفضل والرسوخ .
وفي هذه الوقفة سأختار نماذج ممن تبوأن منزلة عالية ، ومكانة مرموقة في العلم ، وممن كان لهن الأثر البارز في تبليغ العلم ونشره ، والدور الأكبر في التعليم والإفتاء والرواية ، وسيتم ذكر أهم ما تميزن به من سيرة علمية ، ومواقف مؤثرة ، وثناء عاطر من أئمة علماء ومزكين فضلاء .
• أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها (عالمة بيت النبوة وفقيهة الأمة) :
كبيرة محدثات عصرها ، ونابغته في الذكاء والبلاغة والفصاحة ، حاملة لواء العلم فيه ، من أبرع الناس في القرآن والحديث والفقه ، والشعر ، وأحاديث العرب وأخبارهم وأنسابهم .
قال عروة بن الزبير – ابن أختها - : " لقد صحبت عائشة ،فما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضه ، ولا بسنة ، ولا بشعر ، ولا أروى له ، ...، ولا بكذا ولا بكذا ، منها "(1) .
نشأت في بيت دين وعلم ، بركاتهم معلومة ، وسابقتهم مشهودة ، وسيرتهم محمودة ، اصطفاها الله تعالى زوجة لنبيه الكريم  ، فتولاها برعايته ، وتعاهدها بحسن توجيهه وتعليمه ، فكانت امتدادا لأثره ، ووعاء لعلمه ، ومبلغة لهديه وسمته ، ووارثة حديثه وسنته  .
من نعم الله عليها ، أن وهبها ذكاء متوقداً وذاكرة قوية وحفظاً متميزاً ، فرغت قلبها وذهنها للعلم ، ولم تشغلها الدنيا وحب الزينة ، فامتلأ قلبها شغفاً بالعلم ، وتطلعت نفسها للاستزادة والاستفادة ، فنالت خيراً ، وشهد لها الأكابر والمشايخ من صحابة رسول الله  ،وكانوا يرعون منزلتها ويشاورونها ويسألونها المسائل ويرجعون إلى رأيها ، تفتيهم وتصحح لهم أخطاءهم ، وترشدهم وتعلم جاهلهم .
قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : "ما أشكل علينا أصحاب محمد أمر قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً "(12) . وقال عطاء بن أبي رباح : " كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأياً في العامة "(2).وقال مسروق:" لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله  يسألونها عن الفرائض "(3).
كانت من أعلم النساء في عهد النبي  بالقرآن ، عاصرت الوحي ، وحفظت القرآن ، وضبطت مكان نزوله ، ومن ذلك قولها :" لقد نزل بمكة على محمد  وإني لجارية ألعب  بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر  وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده "(4) .
كانت أكثر من شهد نزول الوحي على رسول الله  ، فقد كان الوحي ينزل عليه في دارها أكثر من غيرها من نسائه ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله  لأم سلمة رضي الله عنها :
" يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا"(5).
ومن كبار المحدثات وحافظات السنة ، كان لها الفضل الأكبر بعد الله عز وجل في نشر السنة النبوية وتبليغها ، من أكثر المسلمين ملازمة للنبي  ، ومعرفة بأحواله ، وسماعاً منه ، وملاحظة لأدائه .
وكانت تعد من المكثرين من رواية الحديث ، روت (2210) حديثاً ، منها ( 174) حديثاً متفق عليه(1) ، من أعلم نساء النبي  ، قال الزهري :" لو جمع علم عائشة بعلم جميع أزواج النبي  وجميع النساء كان علم عائشة أكثر وفي رواية أفضل "(2) . حيث جمعت علماً غزيراً ، وفضلاً عظيماً ، شهد به الجميع . وكانت تزورها النساء في بيتها فتعلمهن وتفقههن ، ويرحل إليها طلبة العلم لسماع الحديث ، والاستفسار عن أحوال النبي  ، فيجدوا عندها علماً وخبراً .
وذكر ابن حزم : " أن الذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله  مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة وكان المكثرون منهم سبعة من بينهم عائشة أم المؤمنين "(3).
أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ( ذات الهجرتين ):
هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله المخزومية ، من السابقين الأولين ، ومن المهاجرات الأول(4)، ويؤكد هذه الأولوية فيقول :" إنها أول امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة "(5).
اشتهرت بالعلم والفقه ورواية الحديث ، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما ، وعدد أحاديث مسندها (378) حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثاً (6).
كما تعد من فقهاء الصحابة وممن كان يفتي ، إذ عدها ابن حزم من متوسطي الفتوى من الدرجة الثانية(1). وذلك بسبب صحبتها وملازمتها للنبي  وحضورها مجالسه ، وحفظها لكثير من أحاديثه ، مما أتاح لها ذلك أن تتفقه في أمور دينها ، ومما أهلها للتعليم والاضطلاع بمهمة الفتوى .
وإذا كانت عائشة رضي الله عنها اختصت بفضيلة نزول القرآن على رسول الله  في بيتها كما سبق ،فقد شاركتها أم سلمة رضي الله عنها في هذه الأفضلية وهذا الامتياز ، فقد نزل القرآن على رسول الله  وهو في بيتها عدة مرات ، وفي مناسبات مختلفة ، كما نجد بعض الآيات نزلت على رسول الله  جوابا على قضايا أو أمور سألته عنها(2). وأشار ابن سعد إلى أن أزواج النبي  يحفظن من حديث النبي  كثيراً ، ولا مثلاً لعائشة وأم سلمة(3).
وكانت شديدة الحرص على تلقي العلم ، وكثيرة السؤال والاستفسار ، عما ينفعها وما يخص بنات جنسها من النساء ، رغبة في التعلم والاستفادة ، وطلباً للمعرفة ، واهتماماً بأمور دينها ، ولها في ذلك كثير من الأسئلة في أمور العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة وغيرها .
ومما ورد من أسئلتها للنبي  أنها قالت(4) : "يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ (5).
وهذا فيه إشعار بعلو مكانة أم سلمة رضي الله عنها ، حيث أجابها الله بسرعة رضي الله عنها(6) .
وفي مسند الإمام أحمد(6) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ  مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ قَالَتْ فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمًا إِلاّ وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَالَتْ وَأَنَا أُسَرِّحُ رَأْسِي فَلَفَفْتُ شَعْرِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ....الآية (1).
وكان لها موقفاً حكيماً مشهوراً ، في مشورة النبي  لها يوم الحديبية وقبوله مشورتها ، قال ابن حجر :" وفيه جواز مشاورة المرأة الفاضلة ،وفضل أم سلمة ووفور عقلها ، حتى قال إمام الحرمين : " لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة "(2).
تأخرت وفاتها بعد رسول الله  مما جعل الناس يقصدونها للتعلم والسؤال عن أمور الدين ، وخاصة بعد وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وكانت آخر من تبقى من أمهات المؤمنين (3).
• أسماء بنت يزيد بن السكن ( خطيبة النساء ) :
العالمة المحدثة الفقيهة ، ثالث امرأة راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، حيث بلغ عدد أحاديثها (81) رواية(4) ، من ذوات العقل الراجح والدين السليم، عُرفت بحسن المنطق وقوة البيان ، كانت حريصة على تعلّم أمور دينها والسُّؤال عنها .
وكانت تسمى بخطيبة النساء(5) ، لأنها كانت تبادر وتسأل النبي  في أكثر من موضع ، ومن أهم تلك المواضع ما جاء في قصة العيد عندما قال النبي  للنساء :" أنتن أكثر حطب جهنم ، فقالت امرأة -كما في رواية مسلم - من سطة النساء سفعاء الخدين لم يا رسول الله ؟ الخ.(6) وقال ابن حجر في أحد المواضع في الفتح(1) هي أسماء بنت يزيد ، اعتمد في ذلك على بعض الروايات لها، وهي المرأة التي جاءت تسأل النبي  عن غسل الحيض كما في صحيح مسلم(2) ، وهي المرأة التي جاءت تطلب أن يخصص النبي  للنساء لتعليمهن (3) ولم يذكر اسمها ، قال ابن حجر في الفتح :"لم أقف على اسمها لكن يحتمل أنها أسماء بنت يزيد "(3). حُسن السؤال..نصف العلم ، لقد هديت أسماء رضي الله عنها لذلك ، وألهمها الله تلك الأسئلة ، لتنفع الأمة ، وتوجه النساء إلى مواطن الأسئلة المهمة ، فكانت عالمة معلمة ، وتلميذة مفوهة ، تعجب الرجال من حديثها ، وتلمس النساء سيرتها ، فأنعم بها وأكرم .
• أم عطية الأنصارية رضي الله عنها ( المحدثة المجاهدة ):
نسيبة بنت الحارث وقيل نسيبة بنت كعب من فقهاء الصحابة لها عدة أحاديث وهي التي غسلت بنت النبي زينب وهي القائلة نهينا عن إتباع الجنازة ولم يعزم علينا حديثها مخرج في الكتب الستة(4).
من الصحابيات الجليلات اللاتي جمعن بين شرف صحبة النبي  ، والجهاد معه في سبيل الله، ونشر العلم والفقه بين المسلمين فهي قد جمعت بين الصحبة والجهاد والعلم .
كانت فقيهة حافظة روت عن النبي  ، وبلغ جملة ما روته (40) حديثا(5) ، وقد انتقلت أم عطية رضي الله عنها في آخر عمرها إلى البصرة ، واستفاد الناس من علمها وفقهها .
قال ابن عبد البر: " تعد أم عطية في أهل البصرة ، كانت من كبار نساء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وكانت تغزو كثيراً مع رسول الله  تمرض المرضى، وتداوي الجرحى، وشهدت غسل ابنة النبـي  ، وحكت ذلك فأتقنت ، وحديثها أصل في غسل الميت ،وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت"(1) .وأحاديثها عمدة في بابها ،ومنها :" نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا ، وغسل زينب بنت النبي  ، وغسل آنية الرسول  ، وحديث " أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور " و " كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً " ، وحديث أخذ علينا النبي  عند البيعة ألا ننوح الحديث ، وحديث دخل النبي  على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال هل عندكم من شيء"(2). هكذا حفظت لنا هذه الصحابية الجليلة سنن عظيمة ، وعلمت النساء مسائل دقيقة ، فخلد الله اسمها ، ورفع ذكرها ، فجزاها الله عنا خيراً ، وجمعنا بها في جنات النعيم .
• الشفاء بنت عبد الله العدوية رضي الله عنها (أول معلمة في الإسلام ):
صاحبة الرقية ومعلمة الكتابة والطبيبة ، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن ، وكان عليه الصلاة والسلام يبر بها يزورها ويقيل عندها، وكان عمر بن الخطاب يقدمها بالرأي ويفضلها(3) .
وكانت تعلم الناس الكتابة والقراءة مبتغية بذلك الأجر والثواب من الله، فكانت حفصة من بين من علمت من النساء ، حيث طلب منها النبي  أن تعلم حفصة رضي الله عنها الكتابة ورقية النملة(4) ، روى الإمام أحمد عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ  وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي: " أَلا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ"(5).
قال الخطابي :" وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة للنساء غير مكروه "(6).
الخاتمــة
وفي ختام هذه الوقفات الممتعة مع هذا العهد الزاهر ، والفوائد والدرر الكامنة في بطون كتب السيرة والسنة النبوية ، تكشفت لنا خبايا ، وبرزت لنا قضايا مهمة ، في حياة المرأة المسلمة في العهد النبوي ،
وكانت كتب السنة النبوية وعاء حوى لنا هذه الفوائد ، وكتب التراجم والسير صندوقاً حفظ لنا هذه الدرر ، فبقيت حاضرة على مر العصور ، وظلت شاهدة على مدى الأزمان ، ففاح عطرها كلما قلبنا صفحات التاريخ ، ولمع ضوئها كلما نقبنا عن الكنوز .
وفي نهاية المطاف أذكر أهم نتائج البحث وهي كالتالي :
1- أن الله رفع شأن العلم والعلماء ، وزكّى أهله وحاملوه ، وحثّ على التزود منه ، وطلبه فريضة شرعية ، وضرورة حياتية ، والنساء في ذلك شقائق الرجال ، وشركاء في الفضيلة.
2- عناية النبي  بتعليم المرأة في عهده ، وحرصه على تكوينها العلمي ، ونبوغها المعرفي ، حيث خصها بالعلم والموعظة ، وأفردها بالمجالس والدروس ، وحثّ وليها على تعليمها وتثقيفها ، بل رتب الأجور المضاعفة على ذلك ، ترغيباً وتحفيزاً .
3- إدراك النبي  للدور الكبير لأمهات المؤمنين في التعليم والفتوى ، فتعاهد نسائه بالتعليم والموعظة ، وجاوبهن على أسئلتهن واستفسارتهن ، وصبر على حوارهن ومراجعتهن له .
4- أن العناية الكريمة والتعاهد المستمر من النبي  للمرأة المسلمة ، أثمر لنا نساء فقيهات عالمات معلمات ، بذلن الأسباب وواجهن الصعاب وتحملن المشاق ، بعزيمة واضحة، وذهن ثاقب، وهمة عالية ، في سبيل نيل أعلى الدرجات ، وترقى سلم المكرمات ، في ركب العالمات .
5- إيجابية المرأة المسلمة في العهد النبوي ، ومبادرتها بطلب حقها في العلم ، وحرصها على التعلم والتزود من الفقه ، وحسن سؤالها عن أمور دينها ، مما مكنها من التحصيل والتطبيق لما تعلمت وفقهت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alamsport.yoo7.com
مْخـآوي آللـيلْ
Admin


المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 03/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز   الأربعاء مايو 02, 2012 12:18 pm

5- إيجابية المرأة المسلمة في العهد النبوي ، ومبادرتها بطلب حقها في العلم ، وحرصها على التعلم والتزود من الفقه ، وحسن سؤالها عن أمور دينها ، مما مكنها من التحصيل والتطبيق لما تعلمت وفقهت .
6- تميز المرأة المسلمة في العهد النبوي بقوة الشخصية ، والجرأة في الحق ، وهي صفات طالب العلم الحاذق ، وسمات المتعلم الذكي ، فلم يمنعها حيائها علماً ، وما حال دون حقها أحداً.
7- تمكن المرأة المسلمة في العهد النبوي علمياً ، وتفوقها وسعة اطلاعها ، بارت الرجال فسبقتهم ، وجادلت العلماء فحاججتهم ، واستدركت عليهم فغلبتهم ، فكانت مرجعاً عند الخلاف ، ويُحتكم إليها عند الخصام .
8- حفظت المرأة العالمة السنة النبوية من الضياع ، فكانت أحاديثها عمدة في الباب ، وتفردت بأحكام وسنن لا تعرف إلا من طريقها ، فقضى بها الحكام وأفتى بها المفتون ، واستشهد بها المؤلفون في كتبهم ومروياتهم ، فحللن فيها حلول العقد من الجيد؛ وأصبحن فيها بيت القصيد .
9- برزت المرأة العالمة في عهد النبي  ، وعلا اسمها ، وذاع صيتها ، فأصبحت علماً يُقصد ، ومنارة هدى ، وسيرة تُقتدى ، سطّر التاريخ سيرتها ، وخلّد المؤرخون ميراثها ، مات جسدها وبقي أثرها حياً .
10- العالمات في العهد النبوي مدارهن على أمهات المؤمنين ، وخاصة عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، حيث يعدا من أكثر الراويات حديثاً ، وأكثرهن فقهاً وفتوى ، ثم يليهن خطيبة النساء أسماء بنت يزيد بن السكن من غير أمهات المؤمنين ، ثم تميزت بعضهن بمميزات أبرزتها ، كأم عطية الأنصارية ومعلمة الكتابة والرقية الشفاء العدوية .
التوصيات :
في ختام هذا البحث المبارك ، يحسن بي أن أخرج بعدة توصيات مهمة وهي :
1- أهمية إلقاء الضوء على دور المرأة العلمي في زمن النبوة بدراسات متخصصة ، وحصر دقيق لجهودهن وأعمالهن المباركة ، على ضوء الدراسة التي قامت بها الباحثة أمينة الحسني مع أم سلمة ، حيث أبدعت في دراستها ، وتخصصت في سيرة أم سلمة ، من جميع الجوانب ، مع ذكر سرداً مفصلاً لمروياتها ورواياتها وفتاواها ، وحصر لتلاميذها ، وجميع ميراثها العلمي ، فأحسنت وأجادت .
2- نشر مثل هذه السير العطرة ، والنماذج الخيرة ، في أوساط النساء والفتيات ، عن طريق عقد الندوات والملتقيات الخاصة بهن ، للتعريف بهن والاقتداء بسيرهن .
3- الاستفادة من الأساليب العلمية التي كانت تتبعها العالمات ، في التلقي والأداء ، وتعميمها على طالبات العلم للاستفادة منها ، ومحاولة عقد الورش التدريبية من خلالها .
4- نشر الوعي لدى أولياء الأمور والمسئولين ، بضرورة تخصيص دروس علمية وتربوية للنساء ، ومخاطبتهن بما يصلح لهن ، في خصوصية تامة وبيئة آمنة .
5- دعم الأكاديميات العلمية الخاصة ، والمعاهد الشرعية التابعة للجمعيات الخيرية ، مادياً ومعنوياً ، لتقوم بدورها الرائد في صناعة عالمات فقيهات في الأمة .
6- وضع الخطط والبرامج العلمية المناسبة للمرأة ، مع تنويع مصادر التعلم ، مباشرة وعن بعد ، تشجيعاً لتعليم المرأة المسلمة محلياً وعالمياً .
7- تحصين المرأة المسلمة من التغريب ، بإقامة الدورات واللقاءات الحوارية ، وتبصيرها بما يحاك ضدها من مؤتمرات واتفاقيات دولية ، وتقديم نماذج قائدة لها لتقتفي أثرهن وتسير بسيرهن .

وفي الختام : أتوجه إلى الله العلي القدير ، بالحمد والثناء والتمجيد ، وأسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، أن يتقبله مني ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفعني به ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلني ممن يتشرف بخدمة سنة نبيه  ، وأن يرزقني العمل بما فيها ، متبعة غير مبتدعة .
وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين .


المــراجع
1- ابن الأثير الجزري المبارك بن محمد ، النهاية في غريب الحديث ،تحقيق:محمود الطناحي ، دار الفكر ، بيروت .
2- ابن الأثير علي بن محمد بن عبد الكريم ، أسد الغابة في معرفة الصحابة ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي .
3- ابن القيم الجوزية محمد بن أبي بكر ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، ط7 ،تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ، 1405هـ
4- ابن بطال علي بن خلف ، شرح صحيح البخاري، ضبط:أبو تميم ياسر بن إبراهيم ، الرياض ، مكتبة الرشد.
5- ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ط رئاسة البحوث العلمية والأفتاء ، تصحيح :محب الدين الخطيب ، ط دار الفكر ، تحقيق : الشيخ عبد العزيز بن باز .
6- ابن حجر أحمد بن علي ،الإصابة في تمييز الصحابة ،ط1 / 1328 هـ.
7- ابن حزم ، "أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا " مطبوعة مع كتاب جوامع السيرة ، تحقيق :د.إحسان عباس ،د.ناصر الدين الأسد ، مصر ،دار المعارف .
8- ابن حزم علي بن أحمد ، رسالة " أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد " مطبوعة مع كتاب جوامع السيرة ، تحقيق :د.إحسان عباس ،د.ناصر الدين الأسد ، مصر ،دار المعارف .
9- ابن سعد محمد الزهري ،الطبقات الكبرى ،بيروت ، دار صادر .
10- ابن عبد البر يوسف بن عبد الله النمري ، الاستيعاب في أسماء الأصحاب ، بهامش الإصابة لابن حجر ، ط1 / 1328هـ
11- ابن عبد البر يوسف بن عبد الله النمري ،جامع بيان العلم وفضله ،القاهرة ط2،دار الكتب الإسلامية .
12- ابن كثير إسماعيل بن كثير القرشي ، تفسير القرآن العظيم ، بيروت ط2 ، دار المعرفة ، 1407هـ/1987م
13- أبو داوود السجستاني سليمان بن الأشعث ، السنن ،سوريا ط1 ،دار الحديث ،1388هـ/1969،
14- أحمد بن حنبل الشيباني ، المسند ،بيروت ط2،دار الكتب العلمية ،1398هـ/1978م
15- آل سلمان مشهور بن حسن ،عناية النساء بالحديث النبوي،المملكة العربية السعودية،ط1 ،دار ابن عفان ، 1414هـ.
16- الألباني محمد ناصر الدين ، السلسلة الصحيحة ،بيروت ،ط4 ،المكتب الإسلامي ،1405هـ ، صحيح الجامع الصغير وزيادته ،بيروت ،ط2،المكتب الإسلامي ،1406هـ، صحيح سنن أبو داوود،بيروت ،ط1،المكتب الإسلامي ،1408هـ ،
صحيح الترمذي، بيروت،ط1،المكتب الإسلامي،1408هـ .
17- الألوسي محمود ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ،بيروت ط4،دار إحياء التراث العربي ،1405هـ/1985 .
18- الباجي سليمان بن خلف ، وصية أبي الوليد الباجي لولديه ،تحقيق :عبد اللطيف بن محمد الجيلاني ،الرياض ط1 ، مكتبة أضواء السلف ،1419هـ ،
19- البخاري محمد بن إسماعيل ، الجامع المسند الصحيح ،تحقيق :د مصطفى البغا ،دمشق،ط3،دار ابن كثير،1407هـ،
20- الترمذي محمد بن عيسى بن سورة ، الجامع الصحيح ،مصر ط2 ،مطبعة مصطفى البابي الحلبي ،1398هـ
21- الحسين آمال قرداش ،"دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى"،كتاب الأمة ع 70/1420هـ .
22- الحسيني أمينة أمزيان ، أم سلمة أم المؤمنين ،المغرب ،وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ،1419هـ/1998 م
23- الخطابي حمد بن محمد ، معالم السنن شرح سنن أبو داوود ، ، سوريا ، ط1 ،دار الحديث ،1388هـ/1969،مطبوع بهامش سنن أبي داوود
24- الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن ،السنن، باكستان،حديث أكاديمي ،1404هـ /1984م
25- الذهبي محمد بن أحمد ،سير أعلام النبلاء ،تحقيق شعيب الأرنؤوط ،بيروت ط7، مؤسسة الرسالة .
26- الزركشي محمد بن بن بهادر ، الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة ،، تحقيق :د رفعت فوزي ،القاهرة ،ط 1، مكتبة الخانجي ،1421هـ،2001م
27- السعدي عبد الرحمن بن ناصر ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، تحقيق : عبد الرحمن بن معلا اللويحق ، بيروت ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، 1423هـ/2002م
28- السعدي عبد الرحمن بن ناصر ، منظومة القواعد الفقهية وشرحها ،شرح: محمد بن ناصر العجمي ،الكويت ،ط1 ،المراقبة الثقافية،1428هـ /2007م
29- الصغير فالح بن محمد " من أسئلة النساء للنبي  " الرياض ط1، كنوز أشبيليا 1425هـ/2004 م.
30- العثيمين محمد بن صالح ، العلم ، الرياض ،ط2 ،دار الثريا ،1417هـ
31- العمري عبد العزيز إبراهيم ، منهج أمهات المؤمنين في الدعوة إلى الله ،المدينة المنورة ، مكتبة دار الزمان 1423هـ،
32- القرطبي محمد بن أحمد الأنصاري ، الجامع لأحكام القرآن ، ط2 ، مطبعة دار الكتب المصرية 1373هـ /1954م
33- المزي جمال الدين يوسف ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ،بيروت ط1 ،مؤسسة الرسالة ،1418هـ/1998
34- مسلم بن الحجاج القشيري ، الصحيح الجامع ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ،بيروت،دار إحياء التراث العربي ،
35- مصطفى عاشور " الحركة العلمية النسائية تراث غابت شمسُه " ، ، مقال منشور على شبكة الإسلام على الانترنت ، 13 سبتمبر 2001م.
36- النخيلان ندى بنت محمد، دور أمهات المؤمنين في مجتمع المدينة المنورة في عصر الراشدين ، الرياض ط1 ، دار كنوز إشبيليا ،1432هـ
37- النووي يحي بن شرف ، شرح صحيح مسلم ،بيروت ط3، دار إحياء التراث العربي .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alamsport.yoo7.com
كارلا



المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 16/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز   الأربعاء مايو 16, 2012 11:02 am

يعطيك العافية
أشكرك على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسلام عرب :: منتديات اسلام عرب :: منتديات اسلام عرب المكتبة الاسلامية-
انتقل الى: